ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

329

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وقال أبو محمد الهروي : ينبغي للعاقل أربعة أشياء : أولها : علم يكون لعمله حجة ، والثاني : توكل يكون له في العبادة فراغا وفي الخلق إياسا ، والثالث : صبر يتم به العمل ، والرابع : إخلاص ينال به الآخرة . وقال حكيم : الآدمي مجنون مقيد ، بقيد العقل ، فإذا رفع القيد عاد إلى الجنون . وقال بعضهم : العاقل سروره من الذم أحب إليه من المدح لأن الذم فيه طهارة والمدح قلما يسلم منه الإنسان . تتمة روي أن داود عليه السّلام ناجى ربّه فقال : إلهي لكل ملك خزانة فأين خزانتك ؟ فقال ( جلّ جلاله ) : لي خزانة أعظم من العرش وأوسع من الكرسي وأطيب من الجنة وأزين من الملكوت ، أرضها المعرفة وسماؤها الإيمان وشمسها الشوق وقمرها المحبة ونجومها الخواطر وسحابها العقل ومطرها الرحمة وشجرها الطاعة وثمرها الحكمة ولها أربعة أبواب : العلم والحكمة والصبر والرضا ، ألا وهي القلب . وقيل : مقامات القلوب أربعة ، وذلك لأن اللّه ( تعالى ) سمى القلب بأسماء أربعة : صدرا وقلبا وفؤادا ولبّا ، فالصدر معدن الإسلام لقوله ( تعالى ) : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 1 » والقلب معدن الإيمان لقوله ( تعالى ) : حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ « 2 » والفؤاد معدن التوحيد لقوله : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 3 » وكذلك اللب معدن التوحيد لقوله : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ « 4 » فاللب وعاء التوحيد ، والفؤاد وعاء المعرفة ، والقلب وعاء الإيمان ، والصدر وعاء الإسلام ، فالتوحيد سرية تنزيه الحق بصفاته العليا ، والإيمان عقد القلب ينفي جميع ما تولهت القلوب إليه من المضار والمنافع سواه ( عزّ وجل ) ، والإسلام استسلام الأمور كلها إلى اللّه سرّا وعلانية ، فهذه الأنوار كامنة في أسرار الموحدين ، ولا تصح المعرفة إلّا بالتوحيد ، ولا يصح الإيمان إلّا بالمعرفة ، ولا يصح الإسلام إلّا بالإيمان ، فمن لا توحيد له لا معرفة له ، ومن لا معرفة

--> ( 1 ) - الزمر : 22 . ( 2 ) - الحجرات : 7 . ( 3 ) - النجم : 11 . ( 4 ) - الزمر : 21 .